القرطبي
178
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الذي هو الصوت ، فهو صوت الريح الشديدة . الزجاج : هو صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح . وقد تقدم هذا المعنى في البقرة ( 1 ) . وفي الحديث : إنه نهى عن الجراد الذي قتله الصر ( 2 ) . ومعنى الآية : مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلم ينتفع أصحابه بشئ بعد ما كانوا يرجون فائدته ( 3 ) ونفعه . قال الله تعالى : ( وما ظلمهم الله ) بذلك ( ولكن أنفسهم يظلمون ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى . وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير وقت الزراعة أو في غير موضعها فأدبهم الله تعالى ، لوضعهم الشئ في غير موضعه ، حكاه المهدوي . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ( 118 ) فيه ست مسائل : الأولى - أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار . وهو متصل بما سبق من قوله : " إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب " [ آل عمران : 100 ] . والبطانة مصدر ، يسمى به الواحد والجمع . وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره ، وأصله من البطن الذي هو خلاف الظهر . وبطن فلان بفلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان خاصا به . قال الشاعر : أولئك خلصائي ( 4 ) نعم وبطانتي * وهم عيبتي من دون كل قريب الثانية - نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء ، يفاوضونهم في الآراء ، ويسندون إليهم أمورهم . ويقال : كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه ، قال الشاعر : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل ( 5 ) قرين بالمقارن يقتدي
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 319 . ( 2 ) الصر في هذا الحديث : البرد . ( 3 ) في ب وه ود : عائدته . ( 4 ) ف ه : خلصاني ، عيبتي : خاصتي وموضع سرى . ( 5 ) في د : فكم من قرين ، وفى ه : فإن القرين .